ابن سبعين
220
بد العارف
الشريف انتكست . ولا تسمع أنت معي هبطت وطلعت واتصلت ولها جنس وربطت فتظن ان ذلك هو على ما يعلم من الربط الحسي والطلوع الحسي والهبوط الحسي . والجنس الذي هو مقول على كثيرين فله أنواع متوسطة وقسمة ونوع أخير وفصول مختلفة . وهو بالجملة الذي له الاشخاص الطبيعية والاعراض المادية فتظن المحال وتجهل الكمال . وجميع ذلك انما هو في المادة واعراضها ولواحقها . واما الجواهر الروحانية لا جهة لها ولامكان ولا مسافة ولا زمان . وبالجملة نزاهة مطلقة ومفارقة محضة . وفي المطالب بعد هذا نبين برهان ذلك كما تبين قبل في الكلام على الفيلسوف فاجمع الذي ذكر لك في آخر هذه العقيدة بأولها يحصل لك الحق الواضح كما يترتب الحد الأوسط في المقدمتين المقترنتين . وجملة الامر عند الطائفة ان النفس الناطقة كانت قبل حلولها في الجسد في النظام القديم واجبة ، وفي الكلمة ثابتة ، وفي المبدع الأول صورة ، وفي العقل الفعال فعل واثر وسبب وصورة ، وفي النفس الكلية قوة ونوعا ، وفي الطبيعة محمولة ممكنة ، وفي المركب محركة ومدبرة ومتممة ومفيدة الحياة . وهي في الفلك معقولة في الحركة وفي نفس الفلك بالذات وفي عقله بالانية المطلقة وفي الشمس والكواكب والبروج بالقوة والاستعداد . وكما تعقل الصنعة والمصنوع في النجار والآلات فاعلم ذلك كله . وهذا المبحث هو الذي اين كانت النفس لا تتوهم انه اين المكان ، أو ما يعقل منه المنطبق والمنطبق عليه فتجهل الصواب . وانما هو إشارة إلى معقول المبدأ كما تقول اين العدد فيقال في الواحد . وفي مطلب اين نتكلم على اطلاقه الجسماني واطلاقه الروحاني فاعلمه من هناك . وهذا المطلب يا فيلسوف قد خلصته لك على مذهبك على مرادك وهو مخالف للحق وأهله ومعين على الضلالة بجزئيه وكله . فاسمع حروف المقرب كما جرت العادة في كلامه معك ، فنقول :